الشيخ محمد الجواهري

161

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> والمقصود أنّ التعلق للزكاة إنما يكون حين بلوغ الحاصل وإدراكه - لا قبله - ومعه لا حاجة إلى إبقائه في الأرض ليكون لمالك الأرض حق الأمر بالقلع أوليس له حق الأمر بالقلع بعد التعلق ، وأما قبل التعلق فليس هو من موضوع هذه المسألة . فالأمر دائر بين ما ليس هو من موضوع هذه المسألة وهو قبل التعلق ، وما هو من موضوع هذه المسألة وهو بعد التعلق ، إلاّ أنّه لا محل للبحث فيه بناءً على أن التعلق عند انطباق العنوان وصدق الاسم ، فأي معنى لطرح هذه المسألة من الماتن ، نعم لها محل بناء على أن وقت التعلق هو انعقاد الحب ليس إلاّ ، ولا قائل به لا من السيد الماتن ولا السيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) ولا غيرهما ، نعم المشهور - كما عرفت - ذهب إلى ذلك . ( 1 ) قال في الجواهر : « حيث يستحق المالك قلع الزرع ، فهل يضمن الزكاة لمستحقّها لو فرض بلوغه حدّ تعلّقها إذا قلعه ؟ وجهان بل قولان ، ظاهر المحكي عن ابن الجنيد الأوّل ] نقله عنه العلاّمة في المختلف 6 : 192 [ وظاهر الفاضل في المختلف ] 6 : 192 [ الثاني ، والله العالم » الجواهر 27 : 49 . والذي نقله العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد هو : « لو استحقت الأرض كان للمالك أن يطالب المزارع بقلع الزرع ، إلاّ أن يكون في ذلك ضرر على أهل الزكاة وغيرهم بتلف حقوقهم منه ، فإن ضمنه ربّ الأرض لهم وقلع الأرض كان مخيراً بين أن يأخذ الجزء منه على تلك الحال ، وبين أن يضمن الذي غر المزارع قيمة نصف الزرع ثابتاً وسلم الزرع كله إليه » . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « لكن ظاهر ذيل كلامه أن مورده صورة صحة المزارعة وانتهاء المدة ، إذ لو كانت المزارعة منتفية لم يكن وجه لأخذ الجزء من الزرع » المستمسك 13 : 88 ( طبعة بيروت ) . وقال السيد السبزواري ( قدس سره ) : نسب ذلك إلى ابن الجنيد ، ولكن يظهر من ذيل كلامه الذي نقله في الجواهر أنّه في المزارعة الصحيحة دون الفاسدة » مهذب الأحكام 20 : 136 . أقول : الكلام في الموارد التي يجوز للمالك أن يأمر الزارع بالقلع ، وهو لا فرق فيه بين ما لو انتهت مدة المزارعة ، أو انتهى عقد المزارعة بالفسخ أو الانفساخ ، أو تبين أن المزارعة فاسدة بناءً على جواز أمره بالقلع حينئذ .